صرف مكافآت باليورو !!! والخزينة حزينة

الخرطوم : ون كليك نيوز
كيف يُعقل أن يتقاضى مجلس إدارة شركة حكومية مكافآته بالنقد الأجنبي؟ بأي منطق تُمنح هذه الامتيازات، وعلى أي أساس تُحتسب؟ وما طبيعة الخدمة الحقيقية التي يقدمها أعضاء هذه المجالس حتى تُجزى بهذا الشكل الاستثنائي؟ أهي خبرات نادرة لا تُقدَّر بثمن، أم مجرد مواقع تُدار بروح الامتياز لا بروح المسؤولية؟
ثم كيف يسمح ديوان المراجع العام بمرور مثل هذه الممارسات دون مساءلة صارمة أو وقفة مراجعة جادة؟ أهو قصور في أدوات الرقابة، أم تواطؤ صامت تفرضه موازين السلطة؟ أم لأن رؤساء مجالس الإدارات غالبًا ما يكونون وزراء أو تنفيذيين نافذين، فتُطوى الملفات قبل أن تُفتح، وتُغلق الأسئلة قبل أن تُطرح؟

لقد أحسن السيد رئيس مجلس الوزراء حين أصدر قراره بحل مجالس الإدارات؛ خطوة بدت كأنها محاولة لكسر حلقة مفرغة من التجريب الفاشل والتراكم غير المنتج. لكن، هل يكفي الحل وحده؟ وهل تعلّمنا من التجربة ما يكفي لتجنّب إعادة إنتاج ذات النموذج بصيغ مختلفة؟
إن تجربة إسناد رئاسة مجالس إدارات الشركات الحكومية للوزراء أنفسهم تستحق وقفة تأمل عميقة: هل نجحت يومًا في تحقيق الحوكمة الرشيدة؟ أم أنها كرّست تضارب المصالح، وجمعت بين سلطة الإشراف والتنفيذ في يد واحدة، فأضعفت الرقابة بدل أن تعززها؟
ألسنا بحاجة إلى إعادة تعريف دور مجلس الإدارة من أساسه؟ إلى مجالس مستقلة بحق، تُبنى على الكفاءة لا على المناصب، وعلى المساءلة لا على الحصانة؟ متى ندرك أن الإصلاح لا يكون بتبديل الوجوه، بل بتغيير القواعد التي تُنتج الخلل؟
أسئلة تتوالد، وإجاباتها مؤجلة!!
(عبد القادر باكاش) .



