التخلص من الهدايا الصينية قبل مغادرة ترمب

ون كليك نيوز : وكالات
أثناء صعود الوفد الأمريكي إلى الطائرة الرئاسية عقب انتهاء زيارة الوفد الأميركي إلى الصين، قام أفراد الوفد بالتخلص من جميع الهدايا والتذكارات التي قدمت لهم من الجانب الصيني، بما في ذلك الشارات والدبابيس وحتى الهواتف، عبر رميها في حاوية نفايات كبيرة.
وبحسب المشهد المتداول، لم يسمح بإدخال أي مقتنيات صينية إلى داخل الطائرة الرئاسية. فزيارة ترامب إلى الصين ليست رحلة دبلوماسية عادية، بل مشهد مكثف لعالم لم تعد فيه الثقة عملة دولية قابلة للتداول.
أن يترك مئات المسؤولين الأمريكيين هواتفهم في واشنطن قبل دخول بكين، فذلك لا يعني احتياطاً تقنياً عابراً، بل يعني أن الهاتف المحمول لم يعد جهازاً في اليد، بل ثغرة في أمن الدولة.
لقد صار الهاتف ذاكرة متنقلة، وخريطة علاقات، ومفتاح بريد، وأرشيف صور، وسجل حركة، ومخزن أسرار. ومن يدخل به إلى بيئة يفترض أنها عالية المخاطر، كمن يدخل غرفة مكشوفة وهو يحمل ملفه الشخصي والسياسي والأمني تحت ذراعه.
لذلك اختارت واشنطن أجهزة مؤقتة نظيفة، بلا ماض رقمي، ولا ذاكرة حساسة، ولا أبواب خلفية مفتوحة.
المفارقة أن هذا الحذر لا يجري بين دولتين مقطوعتي الصلة، بل بين أكبر اقتصادين متشابكين في العالم.
فالصين تحتاج السوق الأمريكية، وأمريكا تحتاج المصنع الصيني، لكن الحاجة لم تمنع الشك، والتجارة لم تنتج الثقة، والعولمة لم تلغِ الغريزة الأمنية للدول الكبرى.
الأخطر أن التجسس لم يعد يحتاج إلى جواسيس بملامح غامضة. قد يأتي عبر شبكة فندق، أو منفذ شحن، أو تطبيق صغير، أو اتصال واي فاي يبدو عابراً. حتى الكهرباء صارت موضع ريبة، وحتى الشاحن صار احتمالاً أمنياً، هذه ليست مبالغة؛ إنها لغة العصر:
من يملك البيانات، يملك القدرة على الفهم، ومن يملك الفهم، يملك القدرة على الضغط. رحلة ترامب إلى الصين بلا هواتف تكشف أن القرن الحادي والعشرين لا تحكمه القوة العسكرية وحدها، بل الخوادم، والشرائح، والكاميرات، وأنظمة التشغيل، لم تعد السيادة تنتهك فقط حين تعبر دبابة الحدود، بل حين يعبر برنامج خبيث ذاكرة مسؤول.
إنها زيارة تقول بصمتٍ أكثر مما تقوله البيانات الرسمية: العالم متصل أكثر من أي وقت مضى، لكنه أقل ثقة من أي وقت مضى. وكلما ازدادت الأجهزة ذكاءً، ازدادت الدول خوفًا؛ حتى بدا أن أكثر وسيلة أماناً في قمة التكنولوجيا هي العودة إلى الورق.



