مقالات

السائح ( إدريس) تعطيل الداخل وعبث الخارج

الخرطوم  : ون كليك نيوز

 

بعد أن تكللت مساعيه بـ “نجاح” منقطع النظير في المهمة الوحيدة التي أجادها بإتقان، وهي تعطيل لجنة تهيئة الخرطوم للعودة بقيادة الفريق إبراهيم جابر، حزم إدريس حقائبه مجدداً، مولياً وجهه شطر القاهرة.

زيارة غامضة الملامح، بدأت منذ يومين، بلا أجندة واضحة ولا برنامج عمل مفهوم، ويبدو الجانب الارتجالي فيه ظاهراً، وحتى المشاكل العالقة، أو الأمال المنتظرة، لم تجد حظها الكافي من التخطيط والنقاش، فلا يعقل أن تقوم بقبر محاولات إحياء عاصمة خرجت لتوها من الحرب، وتتطلع لها الأفئدة والأموال، ثم تهرب إلى مشروع عاصمة إدارية، حالم، لا تتوفر له الموارد، ولا الإرادة، في وقت لا تزال بعض الجسور الرئيسية معطلة، والناس تشتكي البعوض وقطوعات الكهرباء، وكثرة الجبايات.

هنا يبرز السؤال الملح: ما هي “الأجندة الخفية” لهذه الرحلة؟ خاصة وأن الرجل قرر – كعادته – الاستغناء عن وزراء، الخارجية، والثقافة والإعلام، لينطقوا ويخبرنا بما يحدث، واستبدالهم ببطانته المفضلة ودائرته الاستشارية المغلقة الهزيلة: (الحفيان، الجعيفري، نزار).

ظاهرة “الإقامة الطويلة” في زيارات إدريس الخارجية باتت تثير شهية الجدل والتندر؛ فبينما يكتفي رؤساء الدول بزيارات خاطفة تُحسب بالساعات، يبدو أن لإدريس طريقة مختلفة، أو لعله “فاضي شغل ومشغلة”، يهرب من الخرطوم التي عطل عودة الحياة إليها، ليغرق في متعة السفر ونثريات الإقامة المفتوحة.

تذكرنا هذه الرحلات بأسبوعه في السعودية، حين بدا كأنه مغترب يبحث عن كفيل أو إقامة عمل، وبأيام سويسرا وألمانيا الطويلة التي تمخضت عن صفر كبير، إذ أن هذا التجوال العبثي لا يهدر الوقت فحسب، بل يهز صورة حكومة السيدة أمل، ويفضح تفككاً مخيفاً في مؤسسات الدولة.

ولكن، هل يُعقل أن كل هذا الصخب في القاهرة هو مجرد ستار لتمرير ملف شخصي جداً؟ هل الهدف هو حشد الدعم لترشيح مستشاره “الجعيفري” لمنصب الأمين المساعد للجامعة العربية؟ ذلك الترشيح الذي لم يمر عبر بوابة الخارجية السودانية ولم ينل مباركتها، ببساطة لأن الجعيفري يفتقر للجدارة، كما إن الإصرار على تحويل توجهات الدولة إلى مكتب توظيف للأصدقاء يحيل المشهد برمته إلى مهزلة شخصية بامتياز.

(عزمي عبد الرازق) .

 

 

 

 

 

إنضم الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى