صفقة نور الدائم المريبة وغياب الرقابة

الخرطوم : ون كليك نيوز
يثير توقيع وزير المعادن، نور الدائم طه، على اتفاقية استحواذ شركة صينية على النحاس السوداني، الكثير من الريبة والشكوك، ما يستدعي تسليط الأضواء الكاشفة على بنودها، فالأمر لا يقتصر على هزالة الحصة السودانية التي لا تتجاوز 30% من الأرباح، ولا على العائد المالي المتواضع الذي قُدّر بـ 300 مليون دولار فحسب، لاتفاقية احتكارية لمعدن من الأهمية بمكان.
“عقدة المنشار” تكمن في المسار السياسي والدستوري المريب لهذه الصفقة، حيث إنه في الوقت الذي رفضت فيه حركة الوزير المسلحة مبدأ “الفحص الأمني” لمرشحها لذات الوزارة، نجد الوزير يهرول مستعجلاً لإبرام اتفاقيات استراتيجية طويلة المدى، مستغلاً غياب الرقابة التشريعية والمحاسبة الوطنية، وفي ظل صمت المراجع العام وعزوفه عن نشر تقارير الفساد.
والأخطر من ذلك، هو ارتهان مثل هذه الاتفاقيات المصيرية لمجلس تشريعي انتقالي غير منتخب، والمفارقة الصارخة هنا أن الوزير نفسه عضو في هذا المجلس التشريعي الذي تهيمن عليه حركات “سلام جوبا” بأغلبية ميكانيكية، مستمدة من نفوذها الواسع في مجلسي السيادة والوزراء، ما يعني إمكانية تمرير أي اتفاقية يريدها نور الدائم، ورفاقه في السلاح.
مع الأخذ في الاعتبار بالطبع أن السودان يحتاج إلى الاستثمارات الصينية، والتوجه نحو بكين، ولكن بناءً على اتفاقيات منصفة تتأسس على المنافع المتبادلة والمصالح الاستراتيجية المشتركة التي تضمن سيادة الدولة على مواردها، وتعود بالنفع الحقيقي على الشعب السوداني.
( عزمي عبد الرازق ) .



