فأس الحطاب تزيد أوجاع جامعة الخرطوم

الخرطوم : ون كليك نيوز
بقلوب مكلومة، ومشاعر ممزوجة بين الحزن والألم، نتابع ما يحدث اليوم في بيتنا أعرق صروح التعليم بالبلاد( جامعة الخرطوم) ذلك المعقل الذي خرج سالماً – بحمد الله – من الحرب التي دارت رحاها حوله وفيه ، وبعد أن تداولته أيام الدهر، وتناوشته مدافع الجنجويد، فسلمت مبانيه العريقة بأقل الخسائر المادية الممكنة، وكأن الله أراد لها البقاء شامخة. لتصحو على فصل جديد من فصول الدهر لكن المؤلم حقاً، والمفجع بصمت، أن ما سلمته النار، لم تسلمه أيدي القطاع . فها هي أشجارنا التاريخية المعمرة التي جاوز عمرها المئة عام، والتي شهدت على تاريخ السودان القديم والحديث، تُقطع اليوم بمنهجية مدمرة ، وكأنها حطب لا قيمة له.
ولم يزد حزني الا انني رأيت انها تقطع قطعا يمس أصل الشجرة وليس تهذيبا او تقليما .قطعا ربما لن تنموا بعده أبدا .
لقد آلمني وبشدة مشهد قطع هذه الأشجار أكثر مما آلمني رؤية المباني المدمرة، وذلك لأن المباني حجر وطوب، يمكن إصلاحها وإعادة بنائها بالجهود البشرية المجردة، وبإمكانات مادية متوفرة.
أما هذه الأشجار، فهي آيات الله في خلقه، تحمل في جذوعها تاريخاً لا يكتب، وفي أغصانها ظلاً لا يعوض، وفي عمرها سراً لا يدركه إلا الخالق. إنها تحتاج إلى مئات السنين لتعود كما كانت، بل ربما لا تعود أبداً.
وما يزيد استغرابي، بل واستنكاري، أن هذا يحدث في جامعة الخرطوم، ذلك الصرح العريق الذي يُعد من أكبر الصروح التعليمية وأعرقها في الشرق الأوسط وأفريقيا.
إنها الجامعة التي كان من المفترض أن تصدر الثقافة قبل العلم، وأن تكون قدوة في الوعي والوعي البيئي، لا أن تكون مسرحاً لأغتصاب البيئة.

يحدث هذا في الوقت الذي يتجه فيه العالم بأسره نحو التشجير والتخضير، وتُطلق المبادرات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة وبرامج التنمية المستدامة لمكافحة التصحر والنهوض بالزراعة والتخضير نجد أن بلدنا الذي يُهدد أصلاً بالتصحر، يُقدم على قطع أشجاره العتيقة.
أليس هذا تناقضاً قاتلاً مؤلما ؟!
لا أعلم صراحة من هو الفاعل، ولا الجهة التي أصدرت التعليمات بقطع الأشجار ولم أصدرتها اصلا. ولكني على يقين أن من يفعل ذلك هو شخص ظالم يهدم ولا يبني، يعبث ولا يعمر . فهل من تدخل سريع للقائمين على الأمر ؟؟
( محمد تاج السر – طالب بالجامعة ) .



