مقالات

السودان : صراع الجغرافيا وتوازنات الدم

الخرطوم  : ون كليك نيوز

 

السودان ومصر : تحالف الضرورة وتوازن الماء والسلطة :

العلاقة بين السودان ومصر ليست مجرد علاقة جوار بل هي امتداد تاريخي وسياسي تشكل حول نهر واحد ومصير مشترك منذ الحقبة الاستعمارية ظل الجيشان السوداني والمصري متداخلين في العقيدة والتكوين وهو ما يفسر ميل القاهرة الواضح إلى دعم الجيش السوداني في صراعه الحالي.

سياسيا ترى مصر أن بقاء الدولة السودانية الموحدة تحت قيادة مؤسسة عسكرية تقليدية هو الضامن الأساسي لأمنها القومي خاصة فيما يتعلق بملف مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي أي صعود لقوة غير نظامية مثل الدعم السريع ينظر إليه كتهديد مباشر لهذا التوازن.

عسكريا تشير تقديرات متعددة إلى أن مصر قدمت دعما مباشرا وغير مباشر للجيش السوداني عبر التدريب والتسليح والتنسيق الاستخباراتي مع اتهامات بالتدخل غير المعلن في بعض مراحل الصراع.

اجتماعيا العلاقة بين الشعبين عميقة لكنها متقلبة حيث زادت الهجرة السودانية إلى مصر مع الحرب مما خلق ضغطا لكنه عزز أيضا الروابط الإنسانية

الخلاصة أن مصر لا تدعم فقط الجيش السوداني بل تدافع عن نموذج الدولة المركزية نفسها لأن سقوطها في السودان قد يفتح الباب لفوضى تمتد إلى وادي النيل كله.

السودان وإثيوبيا : عداء بارد وتحالفات في الظل

العلاقة مع إثيوبيا معقدة ومتناقضة تجمع بين التنافس الحدودي والتداخل العسكري غير المباشر.

سياسيا يتأثر الموقف الإثيوبي بملفات سد النهضة والنزاع في الفشقة والحرب الداخلية وهو ما يجعلها تميل إلى إضعاف الجيش السوداني الذي ينظر إليه كحليف لمصر.

عسكريا تشير تقارير إلى وجود دعم غير مباشر من إثيوبيا لقوات الدعم السريع بما في ذلك تسهيلات لوجستية أو مساحات حركة قرب الحدود كما استفادت هذه القوات من العمق الحدودي في الإمداد والتمركز.

في المقابل يعمل الجيش السوداني على بناء تحالفات مضادة مع أطراف إثيوبية أخرى مما يجعل العلاقة أقرب إلى صراع غير مباشر .

اجتماعيا العلاقة متوترة خاصة في المناطق الحدودية حيث تتداخل الهويات الزراعية والقبلية مع النزاع السياسي

الخلاصة أن إثيوبيا لا تدعم الدعم السريع حبا فيه بل استخداما له كأداة لإضعاف خصمها الإقليمي.

السودان وتشاد : الحدود المفتوحة حيث تختلط القبيلة بالبندقية

تشاد تمثل أخطر خاصرة للصراع السوداني بسبب الجغرافيا والامتداد القبلي

سياسيا تحاول تشاد الحفاظ على موقف متوازن لكنها متهمة بغض الطرف عن مرور الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع عبر أراضيها

عسكريا تشير تقديرات إلى أن خطوط إمداد الدعم السريع تمر عبر تشاد بشكل مباشر أو عبر شبكات إقليمية مرتبطة بداعمين خارجيين مع اتهامات باستخدام أراضيها كنقطة عبور وفي المقابل تنفي تشاد هذا الدور لكنها تواجه واقعا معقدا يتمثل في حدود طويلة وتداخل قبلي وتدفق اللاجئين

اجتماعيا القبائل المشتركة تجعل الحرب في دارفور حربا عابرة للحدود بطبيعتها.

الخلاصة أن تشاد ليست مجرد جار بل ساحة خلفية للصراع سواء أرادت ذلك أم لا.

السودان وجنوب السودان : شراكة النفط وعداء الظلال

العلاقة بين السودان وجنوب السودان هي علاقة انفصال لم يكتمل

سياسيا هناك اعتماد متبادل خاصة في ملف النفط حيث يعتمد جنوب السودان على موانئ السودان لتصدير إنتاجه لكن في الوقت ذاته يحمل الطرفان تاريخا من دعم الحركات المسلحة ضد بعضهما

عسكريا تشير تحليلات إلى مرور بعض خطوط الإمداد لقوات الدعم السريع عبر جنوب السودان بطرق غير رسمية

اجتماعيا العلاقة معقدة تجمع بين التداخل السكاني والجروح التاريخية العميقة

الخلاصة أن العلاقة تقوم على مزيج من الضرورة الاقتصادية وعدم الثقة السياسية.

السودان ودول الخليج : صراع النفوذ من الذهب إلى البنادق

الإمارات : سياسيا وعسكريا تتهم الإمارات بأنها أحد أبرز الداعمين لقوات الدعم السريع من حيث التمويل والتسليح وشبكات الإمداد وهو ما يرتبط بمصالح استراتيجية تشمل الذهب السوداني والنفوذ في البحر الأحمر وبناء شبكات تأثير في إفريقيا

السعودية : في المقابل تميل السعودية إلى دعم الجيش السوداني ضمن توجه إقليمي يهدف إلى الحفاظ على استقرار الدولة ومنع تفككها كما تلعب دور الوسيط سياسيا ضمن توازن إقليمي معقد

اجتماعيا ظل السودانيون جزءا من سوق العمل الخليجي لكن الحرب أعادت تعريف العلاقة من اقتصادية إلى استراتيجية .

الخلاصة أن الحرب في السودان أصبحت جزءا من صراع إقليمي أوسع بين محور يدعم الدولة المركزية ومحور يعتمد على شبكات النفوذ غير التقليدية.

وفي الختام يمكن القول إن الحرب في السودان لم تعد شأنا داخليا بل تحولت إلى شبكة معقدة من المصالح الإقليمية والدولية حيث تصنع الجغرافيا التحالفات ويحدد الاقتصاد الولاءات وتدار السياسة من خلف الحدود

السودان اليوم ليس فقط ساحة حرب بل عقدة صراع إقليمي تمتد من النيل إلى البحر الأحمر ومن القرن الإفريقي إلى الخليج.

( سامي دفع الله ابراهيم) .

 

 

 

 

 

إنضم الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى