مكاسب الحرب الشرق أوسطية : الخليج يضيق

الخرطوم : ون كليك نيوز
ملامح خروج دول الخليج العربي من العباءة الأمريكية الضيقة نحو غدٍ جديدٍ :
الحرب العالمية الجارية الآن في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل ضد الدولة الإسلامية الإيرانية وتبعاتها ، وهي معركة تهم كافة دول العالم وانسان هذه الدول ، لارتداداتها الاقتصادية وتلك الخسائر العالمية في مداخيل الأموال من حركة بيع البترول والغاز الطبيعي ومجالات الطاقة ، وكذلك الغذاء ، جميعها هذه الأسباب ألقت بظلالها على كل شيء ، دون تقدم يذكر من الأطراف المتحاربة لا عسكريا ولا سياسياً ، ولا حتى في مصير التفاوض .
التفاوض الآن في مرحلة الجمود السياسي ، باعتبار ما زالت الفجوة كبيرة وواسعة بين الطرفين ، ولكن مازالت باكستان تسعى لتضيق هذه الفجوة ، ومحاولة تليين جانبهما للتنازل في طاولة التفاوض إن كان ممكناً .
ترمب يرغب في اتفاق مختصر وفق مسودة اطارية يمضي بها مع الايام والسنين في المستقبل ، بالتالي لا يرغب في اتفاق سريع وشامل مع إيران ، وهو يعلم أنه لن يستطيع في الوقت الحالي ، والسبب هو تعويله على الشعب الإيراني في مساعدته بتغيير النظام الإيراني الحاكم وفق تقديراته ، وفشلت هذه الخطة ، كما هو يعلم أن الحرب الفضائية اي صواريخ الفضاء، ليست بناجعة في تحقيق انتصار مباشر يحقق المطلوب .
من كل ذلك يحاول ترمب أن يكيف نفسه مع ظروف هذه الحرب في عديد من الجوانب والسيناريوهات أهمها الحصار الاقتصادي على إيران وربما يفشل في ذلك لأنه لن يحقق له وصول اليورانيوم المخصب إلى أحضانه كما يتمنى ويرغب ، وهذه مسألة شاقة جدا .
أجندة التفاوض الذي يرسم ويمضي هو إنتاج اتفاق اطاري بين الدولتين ، الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وهو إطار متسع في بنوده واجندته ، ولكنه يضيق مع الزمن سنينا عددا ، وربما يتحمله القادمون نحو سدة الحكم الأمريكي في مستقبل عمرهم السياسي القادم مع السنوات المقبلة ، ولا أشك في أن ترمب يسعى جاهداً لتحميل الرئيس القادم تبعات جزء من هذا الملف ، باعتباره ملف معقد جدا ، وشهد فيه حتى الآن تمسكاً وتماسكاً إيرانياً لم يكن يتوقعه .
المباحثات الجارية هي مباحثات إيرانية باكستانية كمرحلة تمهيدية في توضيح الملفات المعقدة والشائكة بين طرفي النزاع من أجل تحريك حالة الجمود والسكون لدى الطرفين .
أما دول الشرق الأوسط ، وهي الدول الأكثر معاناة وتفاقم تحدياتها الإنسانية ، لا تزال في حالة ترغب وانتظار في بروز معالم جديدة ، مع تعتيم مكثف لما يجري تحت الطاولة .
من كل ذلك العالم الآن بدأ يتكيف مع الحصار الاقتصادي ، كذلك إيران ستكيف نفسها مع هذا الحصار الاقتصادي ، وتبدو الخيارات البديلة لطرفي الحرب عالية التكلفة وهي الحرب ، وتحديدا امريكا ، وهي قائدة هذه الحرب .
أهم الاخبار التي وردت أثناء سير هذه المفاوضات جاء حسب تقديري كرد فعل لكل ما يجري في المنطقة ، حيث تناول الخبر على لسان الرئيس الأوكراني الذي قال :
وقعنا اتفاقيات أمنية كبيرة مع السعودية وقطر والإمارات العربية .
انتهى الخبر :
من خلال مضمون هذا الخبر نجد أن دول الخليخ العربي بدأت تضيق ذرعاً بتكلفة هذه الحرب عليها ، كما الرغبة في الخروج من عباءة الولايات المتحدة الأمريكية الضيقة عسكرياً وامنياً .
الخليج العربي ودوله لديها مزيد من الحماس نحو التزويد بالعتاد العسكري الروسي الأوكراني والصيني وهي وجهة تطلعية خارج المألوف عنها، وبداية جديدة للدفاع الجوي في المحيط العربي .
في تقديري ربما تكون بداية التغيير الفكري والعسكري نحو تعزيز القدرات الدفاعية الواقعية التي تحمي حقوق وسيادة هذه الدول ، وربما بداية أيضا لنهاية حكاية القواعد الأمريكية العسكرية في المنطقة وكذلك ربما تبدأ المرحلة القادمة بشراكات مع الشركات العالمية المنتجة للتصنيع الحربي وتحالفات عسكرية شرق أوسطية بحلف عسكري أمني في كيفية حماية مصالح دول الشرق الأوسط والخليج تحديداً .
سنشهد مستقبلاً بداية تحول جيوسياسي خطير يغير من مفهومية السيطرة والنفوذ القاهر في المنطقة العربية وهو نفوذ مدفوع القيمة دون أي فوائد ونتائج مرجوة أظهرتها هذه الحرب الشرق أوسطية .
( دكتور أسامة العوض ) .



