مقالات

مماطلة موظفين تعطل إجراءات العدالة

الخرطوم  : ون كليك نيوز

 

فساد أم إهمال؟

في مشهد يعكس حجم التدهور الإداري الذي تعاني منه بعض المؤسسات الحكومية، تتواصل معاناة المواطنين مع موظفي المساحة بمصلحة الأراضي في ولاية نهر النيل – محلية بربر، بسبب التأخير المتعمد والمماطلة في تنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بقضايا الأراضي.

وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع قائم حول قطعة أرض بقرية كنور، حيث أصدر القاضي المختص توجيهاً واضحاً بضرورة إعداد تقرير فني وميداني مفصل حول موقع الأرض المتنازع عليها، وذلك للفصل العادل في القضية المعروضة أمام المحكمة.

ورغم أن الشاكي قام بسداد الرسوم المطلوبة كاملة قبل أكثر من أسبوعين، إلا أن موظفي المساحة ظلوا يماطلون في الانتقال إلى موقع الأرض لإجراء المعاينة الميدانية المطلوبة ورفع التقرير للقاضي، دون تقديم أي مبررات مقنعة لهذا التأخير.

هذا السلوك يطرح العديد من علامات الاستفهام: أم هل أصبحت الإجراءات الحكومية خاضعة للمزاج الشخصي؟وهل أصبح المواطن مضطراً للانتظار إلى أجل غير معلوم رغم التزامه الكامل بالإجراءات والرسوم القانونية؟

إن تعطيل تنفيذ توجيهات القضاء لا يمثل مجرد تأخير إداري عابر، بل يعد مساساً بسير العدالة وإضراراً مباشراً بحقوق المواطنين، خاصة في القضايا المتعلقة بالأراضي التي كثيراً ما تشهد نزاعات معقدة وحساسة.

ويؤكد عدد من المواطنين بمحلية بربر أن التأخير في استخراج التقارير الفنية والمعاينات الميدانية أصبح ظاهرة متكررة داخل بعض أقسام مصلحة الأراضي، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك حول وجود فساد إداري أو استغلال للسلطة أو تعطيل متعمد لمصالح الناس.

إن المواطن لا يطلب أكثر من حقه القانوني:

تنفيذ الإجراءات في وقتها، واحترام قرارات القضاء، والتعامل بشفافية وعدالة بعيداً عن التسويف والإهمال.

ويبقى السؤال الأهم: من يحاسب الموظف الذي يعطل العدالة؟ ومن ينصف المواطنين الذين تُستنزف أوقاتهم وأموالهم بسبب الروتين واللامبالاة؟

إن إصلاح المؤسسات يبدأ بالمحاسبة، واحترام القانون، ووضع حد لأي ممارسات تعيق حقوق الناس أو تسيء لهيبة الدولة والقضاء.

( إبراهيم عريبي ) .

 

 

 

 

 

 

 

إنضم الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى