مقالات

الوطن ممحون .. والميديا طريق الوزارة

الخرطوم  : ون كليك نيوز

 

ليس ذنب الصحفية الفاضلة أن تمتلئ صفحات “الفيسبوك” وأخواته بترشيحها لشغل منصب وزير الثقافة والإعلام، وقد إستقبحت هي نفسها ذلك، فما دفع بأصحاب تلك الأصوات لترشيحها ليس لكونها صاحبة المؤهل الأكاديمي والعلمي المناسب لشخص يقود الثقافة في وطن مثل السودان، ولكن لكونها صاحبة شهرة في وسائط الميديا عبر التدوينات والمقاطع المصورة التي تنشرها ويغلب على محتواها الحكي عن المشكلات الاجتماعية والصلات العاطفية والزوجية.

كما ساعد على ترشيحها، أن الذين فعلوا ذلك أعملوا فقه القياس على مقام من سبقها بالجلوس على كرسي وزارة الثقافة والاعلام والذي جاء إليه بنفس المعيار [الميديا] الذي كان وراء هذا الترشيح مع إختلافات تُحسب لصالحها، ولو أن الذي كان قد سبقها على كرسي الوزارة صحفي مثل صاحب الجمرات الأستاذ محمد توفيق (1986) أو الأستاذ مأمون محجوب سنادة (1987)، لما كان هذا الترشيح من الأساس، برغم أنها صحفية مجتهدة ومثابرة وعصامية ولا ينتقص ما ورد من حديث من مكانتها او مقدارها.

الواقع أن حكومتي الإنقاذ الأولى والحالية، بسبب التعيينات العشوائية، هبطت بمكانة وهيبة المناصب الوزارية والقيادية العليا وضربت بها الأرض، فما عاد الوزير وزير ولا السفير سفير ولم تعد هناك سمة تميز رئيس قضاء ولا فطنة يُشار إليها في رئيس وزراء، والصحيح أن كل الوظائف الميري تنسحب على شاغليها نفس الصفات، الولاة والوكلاء والمدراء وقادة القوات النظامية ورؤساء المصالح والهيئات… إلخ، وقد كتبت مرة حول هذه المسألة بمقال يستعرض سيرة المدارس الحكومية زمان، قلت فيه أن ناظر المدرسة الثانوية في ذلك الزمن (السبعينات والثمانينات) كان في مركزه وهيبته ومقامه أرفع مكانة من أي وزير تعليم جلس على كرسي الوزارة.

الوطن لم تبدأ محنته مع الحرب، فهو ممحون من زماااان !!

( سيف الدولة حمدنا الله) .

 

 

 

 

 

 

إنضم الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى