الخرطوم/ واشنطن: نحو شراكة متوازنة

الخرطوم : ون كليك نيوز
لا ينبغي اختزال علاقة السودان بالولايات المتحدة الأمريكية في الحرب والمساعدات الإنسانية أو الخلافات السياسية؛ فالسودان، بحكم موقعه الاستراتيجي وموارده وإطلالته على البحر الأحمر، يمتلك مقومات تؤهله لبناء علاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة، لا على ردود الأفعال أو الحسابات المؤقتة.
كما أن السودان يحتاج إلى إعادة صياغة علاقته بواشنطن على أساس رؤية استراتيجية واضحة، تستفيد من فرص التعاون في الاقتصاد والسلام والتعليم والتكنولوجيا وأمن البحر الأحمر، وتدعم جهود بناء الدولة واستعادة الاستقرار.
فبناء شراكة متوازنة لا يعني التبعية للولايات المتحدة، كما أن الحفاظ على السيادة الوطنية لا يستدعي القطيعة معها. فالعلاقات الدولية تُدار بالمصالح، وتُبنى على الاحترام المتبادل والشفافية وتكافؤ الفرص، مع احتفاظ كل دولة بحقها في اتخاذ قراراتها المستقلة.
ويقتضي ذلك أن ينوع السودان شراكاته العربية والأفريقية والآسيوية والدولية، دون أن يجعل علاقاته مع أي طرف سببًا لمواجهة طرف آخر. فالتوازن الحقيقي ليس الوقوف في منتصف الصراعات، وإنما امتلاك رؤية وطنية تحدد الأولويات وتدير الاختلاف بالحوار.فلا يمكن بناء علاقة استراتيجية مستدامة عبر المبادرات المؤقتة أو الاتصالات المرتبطة بتغير الحكومات والظروف السياسية. بل تحتاج إلى مؤسسات تتولى التخطيط والمتابعة والتقييم، وتحول التفاهمات السياسية إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ والقياس.
إن التحدي أمام السودان ليس الاختيار بين التبعية والعداء، بل الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المصالح، ومن العلاقات المرتجلة إلى السياسة الخارجية المؤسسية. فالسودان يحتاج إلى شراكة أمريكية تساعده على بناء السلام والاقتصاد ومؤسسات الدولة، كما تحتاج الولايات المتحدة إلى سودان مستقر وفاعل في منطقة ذات أهمية استراتيجية.
(دكتور أسامة العمري ) .



