المتسولون الأفارقة اختفاء ثم عودة للخرطوم

الخرطوم : ون كليك نيوز
أعادت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد الأمني والاجتماعي بالعاصمة، بعدما ربطت بين الانتشار الكثيف لمجموعات من المتسولين الأفارقة في الخرطوم قبل اندلاع الحرب،.
واختفائهم المفاجئ قبل أيام قليلة من اندلاعها، ثم عودتهم مجددًا إلى الشوارع عقب تراجع العمليات العسكرية.
حيث إن المتسولين الأفارقة كانوا يحتشدون بكثافة في استوبات السوق العربي وبحري،. قبل أن يختفوا بصورة كاملة وبشكل متزامن قبيل الحرب، في وقت لم يبقَ فيه سوى المتسولين السودانيين والمشردين، الذين تعرض كثير منهم لانتهاكات واسعة أثناء الفوضى الأمنية.
وتبقى الاشارة إلى أن هذا التزامن لا يمكن التعامل معه كصدفة، وربما يشئ أن تلك المجموعات ربما كانت جزءًا من شبكات منظمة استُخدمت في جمع معلومات ميدانية عن السكان والبنية الحضرية، ضمن ما وصفته الكاتبة بـ “نشاط استخباراتي غير مرئي”، سبق تفجر المواجهات.
وفي تتبع لتحركات هذه المجموعات فقد غادروا ثم ظهروا لاحقًا في مدن مثل عطبرة وبورتسودان،.
قبل أن يعودوا مرة أخرى إلى الخرطوم، وتحديدًا أم درمان، حيث لوحظ انتشارهم اليومي في الشوارع والاستوبات بأعداد كبيرة، ثم اختفاؤهم مع نهاية اليوم، ما يعزز فرضية التنظيم المحكم والتحرك الموجّه.
معتبرة أن ضعف الرقابة والتنسيق سمح بتسلل عناصر من معسكرات النزوح إلى داخل المدن دون ضوابط واضحة.
كما تلفت إلى البعد الاجتماعي الخطير المرتبط باستغلال النساء والأطفال في التسول، وما يرافق ذلك من ممارسات ضاغطة على المواطنين في الأماكن العامة، .
إضافة إلى مؤشرات مقلقة تتعلق بصحة الأطفال وسلامتهم، الأمر الذي يستوجب تدخلًا عاجلًا من الأجهزة المختصة لحماية المجتمع والحد من الظاهرة.
وتدعو هاجر سليمان إلى إطلاق حملات نظامية شاملة لضبط هذه المجموعات، وتجميعهم في مراكز خاضعة للرقابة القانونية،.
مع تشديد إجراءات الإشراف على معسكرات اللاجئين، والتعامل الصارم مع أي شبكات منظمة تقف خلف إدارة هذا النشاط. ويفتح هذا الطرح الباب أمام تساؤلات أوسع حول العلاقة بين الهشاشة الاجتماعية والأمن القومي في مرحلة ما بعد الحرب، ومدى قدرة المؤسسات على استعادة السيطرة على الفضاء العام، .
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضبط الحدود الداخلية، وإعادة تنظيم الوجود الأجنبي داخل المدن الكبرى بما يحفظ الاستقرار ويمنع استغلال الفوضى.



