فريد شوقي زمانه جنقول ده يتقطع ليكم يعني؟

الخرطوم : ون كليك نيوز
من أغرب مفارقات الأيام الأخيرة ظهور ورقة نقدية جديدة من فئة الألف جنيه يجري تداولها في مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع تحت سلطة ما يُسمى بـ “حكومة تأسيس” وهي سلطة لا تحظى كما هو معلوم باعتراف الدولة السودانية ولا معظم دول الإقليم والمجتمع الدولي ..
لكن الأغرب من ظهور العملة نفسها المتداولة الي جنب العملات الوطنية المبرئة للذمة أن الورقة تحمل توقيع المحافظ السابق لبنك السودان المركزي المقال حسين يحيى جنقول وهو التوقيع ذاته الذي حملته فئة الألف جنيه الوطنية التي ألغى بنك السودان المركزي التعامل بها مؤخرًا فأصبحت غير مبرئة للذمة ..
ولم تتوقف المفارقة عند هذا الحد إذ إن إقالة جنقول من منصبه كمحافظ لبنك السودان المركزي ثم أعقبها تعيينه محافظًا للبنك المركزي لدى سلطة ” تأسيس ” ..
وهكذا وجد الرجل نفسه في مشهد يكاد يكون بلا نظير فهو صاحب توقيع واحد على عملتين من الفئة نفسها كانتا تتداولان في رقعتين من البلد الواحد ولكن تحت سلطتين متنازعتين وبصفته محافظًا لبنكين مركزيين مختلفين في ذات الدولة ..
وبصرف النظر عن الجدل القانوني والسياسي حول مشروعية هذا الواقع والوقائع فإن المفارقة تبقى مدهشة .. بين عملة أبطلتها الدولة وأخرى يجري تداولها خارج نطاق سلطتها وكلتاهما تحملان التوقيع نفسه ..
هذا المشهد أعاد إلى ذاكرتي طرفة قديمة كان يتداولها ظرفاء المدينة في أيام ازدهار ورواج دور السينما في اوج عظمتها .. حين كانت سينما الجمهورية والسينما الوطنية بعطبرة تتنافسان على اجتذاب الجمهور كل مساء ..
فقد حكى أن أحدهم وقف أمام لوحتي الإعلانات في سوق عطبرة القديم فوجد أن فيلم السهرة في العرضين المسائيين لكلتي شاشتي السينماتين معًا من بطولة فريد شوقي لكن باسمي فيلمين مختلفين ..
وقف صاحبنا برهة يتأمل اللوحتين مذهولا ومندهشا ومحتارا وكان من البسطاء محدودي الافق والادراك .. ومن ثم استدار إلى الواقفين وقال في دهشة ممزوجة بالطرافة : ” عايز افهم كيف يعني الكلام ده ؟! فريد شوقي شغال هنا في الجمهورية… وهناك في الوطنية… في نفس الوقت كمان !
يتقطع ليكم يعني واللا كيف ؟!”..
انتهت الطرفة علي ذمة راويها بعد انفجر المكان بضحكات الحاضرين ..
نعود للمفارقة التي فيما يبدو أن حسين يحيى جنقول سبق فريد شوقي هذه المرة … لكن ليس على شاشة السينما وإنما في عالم العملات .. فهو بتوقيع واحد ادي بطولتين متزامنتين على مسرحين مختلفين وفي المشهد نفسه !!
ومازال العرض مستمرا ..
( عصام الدين الحكيم ) .



