مقالات

سباق الحرب الجوية..ولكل شئ آفة من جنسه

الخرطوم  : ون كليك نيوز

 

بات في حكم المؤكد والمسلمات التي لاتقبل الجدال ان ميدان الحروب الحديثة يشهد تحولا لافتا ومثيرا في ميزان القوة الجوية بالنظر للتطور المتسارع في تقنيات تصميم وتصنيع والتحكم في الطائرات المسيرة ..

يقابل ذلك حقيقة كما هو ماثل من وقائع الاحداث صعوبة كبيرة في مواكبة منظومات الدفاع الجوي والأرضي والإلكتروني لهذا التطور بالسرعة والكفاءة نفسيهما ..

لم تعد المشكلة مقتصرة على قدرة الرادارات على اكتشاف الأهداف أو قدرة الصواريخ على اعتراضها بل أصبحت مرتبطة بفجوة تقنية واقتصادية بين وسائل الهجوم ووسائل الدفاع ..

فبينما المسيّرات الحديثة أصبحت أصغر حجما وأقل تكلفة وأصعب اكتشافاً وتتبعا وأكثر قدرة على الطيران المنخفض والتحكم الذاتي والانطلاق من منصات المنظومات بأعداد كبيرة وهو ماوضع المنظومات الدفاعية التقليدية المضادة أمام تحديات تقنية لم تصمم أساسا للتعامل معها. ..

وتتفاقم هذه المعضلة بفعل الاختلال الاقتصادي إذ قد تتطلب مواجهة مسيّرة انقضاضية منخفضة التكلفة استخدام صاروخ اعتراضي باهظ الثمن ما يفتح الباب أمام استنزاف المدافع ماليا وعملياتيا حتى في الحالات التي ينجح فيها في اعتراض الأهداف…

أما الحرب الإلكترونية التي روج و عُوّل عليها كثيراً في تحييد المسيّرات فلم تعد حلاً شاملاً مع تطور أنظمة الملاحة الذاتية ووسائل مقاومة التشويش وتقليل الاعتماد على الاتصالات الخارجية ..

بل الأهم من كل ذلك ان ترسانات الدفاعات الجوية التقليدية التي تسارع الخطي والزمن معا لمواجهة الطائرات والصواريخ وجدت اليوم نفسها أمام طبيعة مختلفة من التهديدات تتسم بالكثافة العددية لاسراب الطيران المسير المتنوع المصنوع بتكلفة اقتصادية اقل والمصمم بسرعة متطورة فاقت القوة المضادة لها ..

لذلك فإن مستقبل المواجهة بحسب الخبراء العسكريين الاستراتيجيين لن يحسم بالضرورة بامتلاك رادار أقوى أو صاروخ أكثر تطوراً واعلي تكلفة وإنما بالانتقال إلى مفهوم دفاعي متكامل متعدد الطبقات يجمع بين الكشف الراداري والبصري وامتلاك قواعد الحرب الإلكترونية ومتظومات وسائل الاعتراض منخفضة التكلفة والأنظمة الآلية المتمثلة في المسيّرات الاعتراضية ..

الخلاصة أن العالم يشهد إعادة تشكيل لمعادلة القوة الجوية فامتلاك التفوق الجوي لم يعد حكراً على من يمتلك المقاتلات المتقدمة ومنظومات الدفاع الصاروخي ذات الصفقات المليارية بل أصبح ممكناً أيضاً عبر منصات مسيّرة زهيدة التكلفة وقابلة للتطوير والإنتاج والاطلاق بأعداد كبيرة ..

إذن نحن أمام سباق تسلح جديد لا يتمثل تحديه الأكبر في صناعة السلاح الأكثر تطوراً فحسب بل في القدرة على مواجهة سلاح رخيص ومتغير باستمرار دون أن تصبح كلفة التصدي له أكبر من كلفة استخدامه ..

اما الاكثر خطورة في الامر برمته فان تصميم وصناعة وامتلاك تلك المنظومات الانقضاضية او الاعتراضية ليس بالضرورة ان تحتكره قوة عظمي او دولة متطورة بل يمكن لدول نامية وصاعدة ان تزلزل اركان العالم بحيازتها واستخدامها ..

( عصام الدين الحكيم) .

 

 

 

 

 

قناتنا على الواتساب إنضم الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى