أمدرمان : مأساة مدرسة لا تكاد تنتهي

الخرطوم : ون كليك نيوز
من الغرائب أن المسئولين الذين ينبغى عليهم أن يشجعوا التعليم هم أنفسهم من يضعون حجرات العثرة والعقبات أمام التلاميذ وهم أنفسهم من يصنعون الحوائط الخرصانية التى تحول دون تمكن التلاميذ من نيل تعليمهم ، وهم من يسهم فى تفشي الأمية والجهل وسط المواطنين بتصرفاتهم التى تنم عن جهل بأهمية التعليم أو ربما إستخفاف بالشعب وسخرية منهم .
مدرسة الثورة الحارة ١٥ زقلونا بنين الابتدائية هى المدرسة الابتدائية الوحيدة بالحى يدرس فيها ما يربو عن ثلاثمائة تلميذ بالفصول الدراسية المختلفة ، إبان الحرب تحولت المدرسة لوكر للعصابات المتخصصة فى ترويج المخدرات وصناعة الخمور وترويجها والنهب المسلح ، وتجاوز الأمر ذلك حينما تحولت المدرسة الى مقابر حيث تحولت مساحاتها الى قبور .
ظل سكان المنطقة يعملون لفترات ويبذلون الجهود الى ان تمكنوا من نبش (٥٥) قبرا ونقلها من حرم المدرسة الى المقبرة الرئيسية وقاموا بعمل صيانة للفصول الدراسية ودورات المياه وبينما السكان يزاولون اعمال الصيانة تفاجأوا بزيارة خاطفة للمدير التنفيذي لمحلية كررى وبمعيته مدير التعليم ووفد كبير قاموا بزيارة المدرسة وووقفوا عليها وفى النهاية اخبروا السكان بأنهم قرروا تحويلها من مدرسة الى مركز ايواء للفارين من المعارك الاخيرة بمحور غرب السودان .
العام الدراسة شارف على البداية والمدير التنفيذي يرى ان لاضرورة لتعليم أبناء الحارة ١٥ زقلونا والمهم أنه يوفى بالتزامه بتوفير مدرسة لايواء الوافدين ولو على حساب المواطن او العملية التعليمية وذلك بمنتهى الاستخفاف .
المدرسة المذكورة مدرسة للتلاميذ وغرضها الاساسي تعليمى ولايفترض بالمدير التنفيذي تحويل غرضها لاى سبب كان من الاسباب طالما انها المدرسة الوحيدة للسكان بالمنطقة ، اضف الى ذلك ان اى محاولة لعمل (كمبو) او تجمع سكانى ومراكز ايواء وسط منازل المواطنين فلن يجر سوى المصائب والمتاعب والتفلتات الامنية والامراض والاوبئة للسكان فى ظل القصور الذى يعترى عمل المحليات فى مجالات البيئة والصحة وغيرها .
على المدير التنفيذى لكررى أن يدع المدرسة كما هى وأن يبحث عن مكان آخر لإيواء الوافدين فربما مبانى المحلية نفسها اكثر اتساعا من هذه المدرسة ، مع العلم ان اى محاولة للإستمرار وتجاوز المواطنين ستقود الى كارثة أمنية لايحمد عقباها والبلد باختصار (ماناقصة) ..
هاجر سليمان .



