نيويورك : تقصير الحكومة وابتزاز واشنطن

الخرطوم : ون كليك نيوز
نيويورك تحتضن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليست مصر وحدها من تشارك برئيس وزرائها، بل دول كثيرة فضلت هذا المستوى، بينما اكتفت أخرى بوزراء خارجيتها..وكان بإمكان السودان، وبذكاء دبلوماسي، أن يتمثل بذات المستوى، كأن يقود الوفد رئيس الوزراء كامل إدريس، ليجنب البلاد الدخول في معركة دبلوماسية مع أمريكا، وفي توقيت حرج..!!
كان يجب قراءة الواقع السياسي بحصافة..والإصرار على مشاركة رئيس مجلس السيادة شخصياً، دون أدنى تقدير للتعقيدات الأمريكية المحيطة بملف التأشيرة، وضع سيادة الدولة بأكملها على طاولة سجال غير مفيد .. وما حدث يبرهن أن مجلس السيادة في أمس الحاجة إلى مستشارين من أهل الحصافة و الوعي و الخبرة..!!
فالمستشار الحاذق هو من يقرأ تفاصيل المشهد مسبقاً، ويتوقع خطوات الخصوم بدقة، ليحمي الدولة من مغبة الابتزاز السياسي..فالقيادة ليست مجرد رغبة في السفر والمشاركة، بل هي إدراك ذكي للبدائل التي تحفظ (هيبة الدولة)، وتمنع المتربصين من استخدام “حقوق المقر” كأوراق ضغط لفرض مساواة عرجاء بين الجيش ومليشيا آل دقلو الإرهابية..!!
ولوم الحكومة لعدم قراءة المشهد لا يعني تبرير ما حدث.. فمنع تأشيرة البرهان ابتزاز مفضوح وليس إجراءً إدارياً عابراً.. واشنطن أرادت توظيف “اتفاقية المقر” كسلاح تفاوضي لإجبار الحكومة على هدنة تمنح مليشيا آل دقلو فرصة لالتقاط الأنفاس..وإنها غطرسة تسعى لاحتكار صكوك الشرعية، في تدخل سافر يعكس قمة الفوضى والصلف الدوليين..!!
وهذا السلوك يجسد ازدواجية معايير بلغت حد القذارة السياسية، حيث تتشدق واشنطن بالديمقراطية وتدعم في ذات الوقت احتلالاً يرتكب الإبادة الجماعية (إسرائيل) وتسميه دفاعاً عن النفس..لكنها حين تأتي للسودان، تنزع الشرعية عن جيشه الوطني لتساويه بعصابة تمردت ومارست القتل والنهب والاغتصاب وتشريد المدنيين..!!
وهذا التغول ليس غريباً على واشنطن..فالكل يشهد أن غطرستها لم تحترم حتى حياد الرياضة و الملاعب..في يونيو الماضي، منعت تأشيرتها عن الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر وحرمته من تحكيم مباريات كأس العالم رغم اعتماده من الفيفا ..فمن لا يحترم صافرة حكم في ملعب، كيف له أن يحترم مواثيق الجمعية العامة للأمم المتحدة ..؟؟
المهم..على الحكومة الثبات على موقفها المدعوم شعبياً، والتمسك بـ “إعلان جدة” كمرجعية أساسية لأي تفاوض أو سلام، ورفض أي هدنة أو تسوية تمنح المليشيا المنهارة فرصة إعادة تنظيم صفوفها..هيبة الدولة تُصان بالثبات في المواقف، فلتثبت القيادة سياسياً كما يثبت الأبطال ميدانياً، فالنصر يُصنع بالعزيمة و لا يستجدى من عواصم الابتزاز..!!
( الطاهر ساتي ) .



