مقالات

السكة حديد : الوزير قال لي واصل!

الخرطوم  : ون كليك نيوز

 

أغسطس 2026، بعد تقاعده بقانون المعاش، أصدر وزير النقل المصري قراراً بتجديد الثقة في المهندس محمد عامر، ليستمر رئيساً للهيئة القومية لسكك حديد مصر لمدة عام، وهذا نسميه “الاستبقاء”..استبقوه، ليكمل المشاريع التي بدأها، ومنها شبكة القطار الكهربائي السريع، وتحويل الخطوط من النظام الميكانيكي إلى نظام تحكم إلكتروني، ومشاريع أخرى..!!

:: وبالسودان، في يناير 2025، بعد تقاعده بقانون المعاش، بتوصية من مجلس الوزراء، أصدر مجلس السيادة قراراً باستبقاء المهندس موسى القوم الجهدي، ليستمر مديراً لهيئة السكة حديد لمدة عام، ولا نعرف السبب، بحبث لا خطة أو ميزانية للمشاريع، أي لم نسمع بشبكة قطار في مراحلها النهائية، ولا بخطوط جديدة في مرحلة التجريب، ولا بمشروع مرتقب..!!

:: وناهيك عن الخطط، فهل ما آل إليه حال هذه الهيئة يستدعي استبقاء أحد فيها؟..ليس هناك ما يستدعي تجميد فرص الترقي بالهيئة، وتضييق فرص استيعاب الشباب، باستبقاء موسى القوم، غير مزاج وزير النقل وبطانته.. فالوزير من أوصى لمجلس الوزراء بالاستبقاء على موسى القوم، فرفع مجلس الوزراء التوصية لمجلس السيادة، ليصدر قرار الاستبقاء، وهو قرار خاطئ..!!

:: لقد أخطأ وزير النقل بالتوصية، ومن الخطأ أن يتبنى المجلسان – الوزراء والسيادي – ذات الخطأ.. ليس هناك ما يمنع استبقاء الكفاءة النادرة، كأساتذة الجامعات والأطباء وعلماء البحوث..هل موسى القوم كفاءة نادرة؟، ماذا أنجز طوال فترة إدارته للهيئة؟، هل أضاف جراراً للأسطول؟ (لا)، هل أضاف عربة؟ (لا)، هل أضاف كيلومتراً في الخطوط؟ (لا)، فلماذا التجديد إذن..؟؟

:: ومن الغرائب، عندما بلغ المدير موسى القوم سن التقاعد ولم يتقاعد، أخطره نائبه للشؤون المالية والإدارية، عبد الحميد الحسن، بأن استمراره في العمل يخالف القانون، خاصة في توقيع العقود والمستندات المالية، فكان رده: “الوزير قال لي واصل” هكذا شفاهة، رغم أن الوزير لا يملك هذه السلطة، أي سلطة الاستبقاء، لا شفاهة ولا كتابة ..!!

:: رفض موسى القوم العمل بنصح نائبه، وتمـادى في مخالفة قانون نهاية الخدمة وهو يردد “الوزير قال لي واصل”.. ولتجنب عواقب المخالفة، خاطب النائب وزارة النقل بتوفيق وضع الإدارة ولو بلجنة تسيير لحين النظر في أمر الرافض موسى القوم .. وبعد أسابيع من المخاطبة، صدر قرار الاستبقاء على موسى القوم مديراً لعام آخر..!!

:: لو لم يخاطب النائب وزارة النقل لاستمر موسى القوم مديراً رغم أنف قانون المعاش، ولكن استبقوه بقرار رئيس مجلس السيادة، ولم ينته الأمر هنا..بعد استبقاء موسى القوم مديراً للهيئة، استدعت وزارة النقل نائبه عبد الحميد للتحقيق والمحاسبة، ثم عاقبته بالإنذار، وكانت التهمة مخاطبة الوزارة في أمر رفض موسى القوم للامتثال لقانون المعاشات..!!

:: تخيلوا، فالنائب، بحكم المسؤولية، خاطب وزارة النقل منبهاً للمخاطر القانونية لاستمرار المدير المتقاعد، ومطالباً بتوفيق الوضع ولو بتشكيل لجنة تسيير لحين النظر في رفض موسى القوم لتنفيذ قانون المعاش، هكذا كان تنبيه النائب، كان تنبيهاً إصلاحياً، فأوقفوه عن العمل، ثم حاسبوه بالإنذار، فيما استبقوا ذاك الرافض لقانون المعاش..!!

:: على كل، لا تستبقوا المتقاعد للمعاش ما لم يكن “كفاءة نادرة”..فالاستبقاء بغرض المحاباة والمحسوبية يُعطّل فرص ترقي العاملين ويمنع ضخ دماء جديدة..علماً أن النموذج التقليدي الذي كان يشترط تجاوز الخمسين عاماً لإدارة المرافق العامة بدأ يتلاشى من حولنا؛ فالإدارة الحديثة حالياً بتكنولوجيا يتفوق فيها الشباب على الكبار.!!

:: راهنوا على الشباب في تطوير مرافق الدولة، لقد تحولت المرافق إلى “متاحف صماء”..للشباب قدرة استخدام التكنولوجيا، وروح المنافسة والإبداع، ويكرهون البيروقراطية التقليدية، وتفكيرهم خارج الصندوق، ونسبتهم في البلد تجاوزت (60%)، وعدم تفجير هذه الطاقة الهائلة لصالح الوطن يعني تهجيرها لأوطان الآخرين، أو تدميرها باليأس والمخدرات والتمرد..فانضجوا، ليتجاوز مدى رؤيتكم ذواتكم و دائرة محبيكم..!!

( الطاهر ساتي  ) .

 

 

 

 

 

قناتنا على الواتساب إنضم الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى