مقالات

الحوار : عدالة ومصالحة دون انتقام و نسيان

الخرطوم  : ون كليك نيوز

 

يقف السودان اليوم أمام واحدة من أخطر لحظاته؛ حرب أنهكت الإنسان، وانقسامات مزقت المجتمع، وأزمات أثقلت الوطن، نتيجة عقود من إدارة الخلاف بالعقلية ذاتها.

لقد أوصلتنا هذه العقلية إلى قاع السلم الحلزوني، ولذلك فإن الخروج من القاع لن يكون بإعادة إنتاج الماضي، أو بتغيير الوجوه مع بقاء العقلية نفسها، وإنما بعقلية جديدة تنقل السودان من الهبوط إلى الصعود.

والحوار السوداني المطلوب ليس حواراً حول السلطة، ولا صراعاً بين نخبة وأخرى، بل حوار من أجل السودان وإنسان السودان؛ حوار يجمع ولا يفرق، ويفصل بين الاختلاف مع الأشخاص والحفاظ على الدولة، ويعيد بناء الجسور بين السودانيين في الداخل والخارج، ويعيد السودان إلى محيطه الإقليمي والدولي.

نريد حواراً لا يبحث عن غالب ومغلوب، ولا عن منتصر ومهزوم، بل عن وطن ينتصر فيه الجميع.

فالسلام ليس مجرد إسكات البنادق، وإنما أن يعود الإنسان آمناً إلى بيته، وأن يجد الماء والعلاج والتعليم والعمل، وأن يعيش بكرامة في ظل دولة تحميه بالقانون وتصون حقوقه.

والعدالة ليست انتقاماً، كما أن المصالحة ليست نسياناً. المطلوب عدالة تحفظ حقوق الضحايا، ومصالحة تعيد للمجتمع عافيته، ودولة قوية بمؤسساتها لا بالأشخاص، يحكمها القانون لا الصراع.

السودان ليس ملكاً لحزب أو جماعة أو منطقة أو جيل؛ السودان ملك لكل السودانيين.

ورغم قسوة هذه المحنة، فإنها قد تكون بداية تحول تاريخي: (  قديم يحتضر، وجديد يمكن أن يولد؛ سودان يحترم إنسانه، ويدير تنوعه، ويبني مؤسساته، ويستعيد مكانته بين الأمم. )

فلنحوّل الحوار من متراس إلى جسر، ومن ساحة للصراع إلى مساحة للقاء، ومن طريق يهبط بنا إلى القاع إلى طريق يصعد بنا نحو المستقبل.

هذه ليست دعوة إلى نسيان ما حدث، وإنما دعوة إلى ألا نسمح لما حدث أن يحدد ما سيحدث.

هذه رسالتنا… رسالة الحب والسلام الخالدة.

د. أسامة الفاتح العمري .

 

 

 

 

 

 

 

قناتنا على الواتساب إنضم الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى