إحتجاج الحركات المسلحة على قرارات الإقالة

الخرطوم : ون كليك نيوز
إحتجاج الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا على قرار رئيس الوزراء بإقالة وزير الشؤون الدينية والأوقاف، وإصدار بيانات تحمل التهديد والوعيد، لا يعدو كونه محاولة لصناعة مركز قوى موازٍ لسلطة الدولة ومؤسساتها، بما يفتح الباب أمام أخطر معادلة: دولة داخل الدولة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبح وزراء الحركات المسلحة مستثنين من قرارات الإقالة والاستبدال، حتى في حال ثبوت التجاوزات أو الإخفاقات في مواجهة أداءهم ؟ وهل تحاول بعض الحركات فرض سلطة أمر واقع لا تخضع للمحاسبة، مستندة إلى قوة السلاح بدلاً من قوة القانون والمؤسسات؟
اتفاق جوبا لا يمنح أي وزير حصانة سياسية أو إدارية، ولا يجعل شاغل المنصب فوق المساءلة. فالوزارة مسؤولية وليست استحقاقاً دائماً، ومن حق رئيس الوزراء، متى توافرت المبررات، أن يعفي أو يستبدل أي مسؤول يرى أن أداءه لم يعد متوافقاً مع مقتضيات المصلحة العامة.
ولا يحق لوزير أن يحوّل قرار إعفائه إلى معركة سياسية ضد الدولة، خصوصاً إذا ارتبطت فترة توليه للمنصب بمظاهر الفشل وتعطّل العمل وتراجع مستوى الخدمات، بما في ذلك الخدمات المرتبطة بتيسير أداء الشعائر الدينية.
أما الوزير بشير هارون، فإن الجدل حول أدائه لم يبدأ مع قرار الإقالة؛ فقد بدأت ولايته بتجاوزات وانتهت وسط انتقادات وإخفاقات، وبالتالي فإن الإعفاء في حد ذاته لا ينبغي أن يتحول إلى أزمة سياسية أو اختبار جديد لهيبة الدولة.
اعلموا ان السلاح لن يصنع حصانة، واتفاق جوبا لن ينشئ دولة موازية، والوزارة لن تتحول إلى ملكية سياسية للحركة التي جاء منها الوزير.
الدولة التي تريد بناء مؤسساتها لا يمكن أن تسمح بتعدد مراكز القرار، ولا أن تجعل المحاسبة انتقائية. فمن يقبل المنصب باسم الدولة، عليه أن يقبل أيضاً قرار الدولة عندما ترى أن استمراره لم يعد يخدم مؤسساتها ومواطنيها.
( رشان أوشي ) .



