سيناريو راجح ..دارفور ورقة مساومة أخيرة

الخرطوم : ون كليك نيوز
تشير قراءة المشهد السوداني إلى أن بعض الفاعلين السياسيين في المرحلة الانتقالية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ومجموعته، لم يكونوا سوى أدوات مرحلية ضمن مشروع إقليمي أوسع، استُخدمت فيه شعارات الثورة لتعبئة الرأي العام.
وفي هذا المشروع، برز دور دولة الإمارات العربية المتحدة كلاعب محوري، بدأ بدعم الحراك الثوري وإزاحة النظام السابق، ثم السعي للتموضع في صدارة المشهد السياسي خلال الفترة الانتقالية.
إلا أن المؤسسة العسكرية تعاملت مع هذا التموضع بمنطق الاستباق، مما أدخل القوى المدنية المدعومة خارجياً في حالة من الارتباك. وقد تُوج هذا المسار بالصدام المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمحاولة انقلابية فشلت في تحقيق أهدافها، وانتهت إلى حالة من الفوضى الشاملة.
عقب فشل الحسم العسكري، لوحظ تحول واضح في الخطاب السياسي للقوى الداعمة لقوات الدعم السريع، من خطاب الحسم إلى خطاب “لا للحرب”، والدعوة إلى التفاوض والحوار، ورفع شعارات المساعدات الإنسانية.
في المقابل، بدأ الجيش السوداني في استعادة زمام المبادرة ميدانياً، وهو ما أصاب الأطراف الأخرى بحالة من القلق الاستراتيجي.
وخلال هذه الحرب، استخدمت آلة إعلامية تضليلية واسعة، استثمرت في معاناة المواطنين من الغلاء وانعدام الخدمات، وروجت لسرديات متعددة مثل “حكومة بورتسودان”، وانتشار الأوبئة، والدعم الخارجي المتبادل من إيران ومصر وتركيا، واستخدام الطيران الحربي والسلاح الكيماوي في الخرطوم. وهي سرديات لم تصمد أمام الواقع على الأرض، حيث لم تُسجل حالات اختناق جماعي أو أدلة موثقة تدعم تلك المزاعم.
كما فشلت محاولات الضغط الدبلوماسي، مثل محاولة عرقلة مشاركة قيادة الجيش في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تحقيق هدفها بتضييق الخناق السياسي.
إن التقدم الميداني الحالي للجيش ووصوله إلى تخوم إقليم دارفور وكردفان، يفرض إعادة حسابات لدى الداعمين الإقليميين.
*فما هو السيناريو القادم؟*
تشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الضغط السياسي والدبلوماسي على قيادة الجيش، عبر تفعيل أدوات المجتمع الدولي من تهديد ووعيد وعقوبات.
فالقراءة الواقعية للمصالح الإقليمية والدولية تشير إلى أن الديمقراطية المستدامة في السودان ليست أولوية لدى بعض القوى الخارجية، بما فيها واشنطن وأبوظبي، بقدر ما هي أولوية الحفاظ على مصالحها ونفوذها.
وبناءً عليه، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة القادمة هو *المساومة على إقليم دارفور.*
فكلما تسارعت وتيرة تقدم الجيش في كردفان واقترابه من دارفور، كلما ازداد تمسك بعض الأطراف الإقليمية بورقة دارفور ككرت تفاوضي أخير، لفرض واقع جديد يقوم على فصل الإقليم أو فرض حكم ذاتي مسلح فيه.
هذا الطرح يأتي في سياق حماية استثمارات سياسية وعسكرية ضخمة، حيث تشير التقارير إلى حجم الإنفاق الكبير على دعم قوات الدعم السريع وواجهاتها السياسية مثل تحالفي “تأسيس” و”صمود”.
إن هذا الاستثمار الضخم قد يدفع في نهاية المطاف نحو طاولة مفاوضات تفرض فيها ورقة دارفور كشرط أساسي، رغم وجود تقديرات ميدانية أخرى قد تقلب المشهد العسكري والسياسي رأساً على عقب.
والأيام القادمة كفيلة بكشف معالم هذا الطريق.
(أسامة العوض) .



