الحوار السوداني والعلاقة مع الولايات المتحدة

الخرطوم : ون كليك نيوز
الولايات المتحدة قوة دولية مؤثرة، وعلاقتها بالسودان لا ينبغي ان تختزل في المساعدات او الضغوط او الازمات. ويحتاج السودان الى علاقة ناضجة وواقعية مع واشنطن، لا تقوم على التبعية ولا العداء، بل على الحوار والمصالح المشتركة والوضوح.
ينبغي ان ينتقل السودان من دولة تعرف من خلال ازماتها واحتياجاتها الى دولة تقدم نفسها من خلال امكاناتها ومصالحها ودورها الممكن. فالسودان يمتلك موقعا استراتيجيا، وثروات زراعية وحيوانية ومعدنية، وساحلا مهما على البحر الاحمر، وموارد بشرية تؤهله ليكون شريكا في الامن الغذائي والاستثمار والتجارة والاستقرار الاقليمي.
لكن هذه الامكانات لن تصبح قوة حقيقية من دون دولة قادرة على ادارتها.فالثروة وحدها لا تصنع دولة؛ بل تصنعها المؤسسات التي تحسن ادارة الثروة.
ولا يمكن للسودان ان يطلب من العالم صورة مختلفة بينما يظل واقعه على حاله. وافضل وسيلة لتحسين صورته هي بناء دولة تحترم القانون، وتحمي مواطنيها، وتحارب الفساد، وتصون المال العام، وتحقق العدالة، وتحترم حقوق الانسان، وتدير تنوعها بحكمة، وتبني مؤسساتها على الكفاءة، وتفتح اقتصادها للاستثمار.
ماذا يريد السودان من الولايات المتحدة؟
ينبغي ان تقوم العلاقة على اجندة واضحة تشمل:
* دعم وقف الحرب وتحقيق سلام شامل.
* حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات.
* دعم حوار سوداني واسع لا يقوم على الاقصاء.
* مساندة بناء مؤسسات الدولة المدنية والمهنية.
* دعم سيادة القانون والانتقال السياسي والحكم الرشيد.
* تشجيع الاستثمار واعادة الاعمار وبناء الاقتصاد.
* مكافحة الفساد والجريمة المنظمة واسترداد الاموال المنهوبة.
* دعم العدالة والمصالحة الوطنية.
* توسيع التعاون في التعليم والصحة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا. و مساعدة السودان على استعادة دوره الاقليمي والدولي.
وفي المقابل، على السودان ان يقدم رؤية واضحة، ومؤسسات موثوقة، وشفافية، والتزاما بالقانون، وقدرة على تنفيذ تعهداته.
ولا يمكن فصل السياسة الخارجية عن طبيعة الدولة من الداخل. فالدولة التي تعجز عن ادارة خلافاتها داخليا يصعب عليها ادارة علاقاتها الخارجية من موقع القوة والندية.لذلك ينبغي ان يؤسس الحوار لدولة تقوم على:
سيادة القانون، واستقلال القضاء، ومهنية المؤسسات، وحماية الحقوق، ومكافحة الفساد، وادارة التنوع، والمشاركة، والشفافية، والمساءلة، والعدالة والمصالحة.
ولا يمكن بناء المستقبل باقصاء المكونات او تحويل الوطن الى غنيمة تتقاسمها القوى السياسية.فالمطلوب دولة يكون فيها:
المواطن مصدر القوة، والقانون فوق الجميع والمؤسسات اقوى من الاشخاص،والوطن اكبر من الاحزاب.
ينبغي ان يكون الحوار سودانيا في قيادته واهدافه وقراره، من دون ان يكون معزولا عن العالم. فالسيادة لا تعني الانغلاق، والاستقلال لا يعني العزلة، والتعاون الدولي لا يعني التبعية. ويستطيع السودان الحفاظ على قراره الوطني، مع بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة واوروبا والدول العربية والافريقية والمجتمع الدولي، وفق مصالحه الوطنية.
كما يجب ان تنتقل لغته الخارجية من ردود الافعال الى المبادرة، ومن الشكوى الى طرح الحلول، ومن الاتهام الى التفاوض، ومن طلب الدعم الى بناء الشراكات. فالدبلوماسية الناجحة لا تبحث عن اصدقاء او خصوم دائمين؛ بل عن مصالح وطنية دائمة.
ونريد حوارا ينقل السودان من ادارة الازمة الى صناعة المستقبل، ويتوافق على: * انهاء الحرب وحماية الانسان. * بناء دولة المؤسسات والقانون. * ادارة التنوع وتحقيق العدالة والمصالحة. * مكافحة الفساد واسترداد المال العام. * اعادة بناء الاقتصاد والخدمات. * تاسيس انتقال سياسي مستقر وتوسيع المشاركة. * بناء سياسة خارجية متوازنة. واعادة صياغة علاقة السودان بالمجتمع الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وتبقى القيمة الحقيقية للحوار ان نجتمع حول الوطن لا السلطة، وحول الانسان لا المصالح الضيقة، وحول بناء الدولة لا اقتسامها، وحول المستقبل لا تصفية حسابات الماضي.
واذا نجح السودانيون في بناء هذا التوافق، فسيكون الحوار بداية لعهد جديد في علاقة السودان بنفسه وبالعالم.
د. أسامه الفاتح العمري : رئيس منظمة أبونا آدم .



